القاضي عبد الجبار الهمذاني

190

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على أحد ، شرط في صحة الدلالة ؛ لأن هذا العلم لا يجوز أن يحصل إلا ممن يعرف عادته على الحدّ الّذي ذكرناه . واعلم . . أن شيخنا « أبا هاشم » رحمه اللّه يقول ، على ما ذكرناه ، ونذكر في كثير من المواضع ، وربما ذكر في دفع سؤال السائل : هلا جوّزتم أنه ، صلى اللّه عليه ، أخذ القرآن من غيره ، وادّعى النبوّة كاذبا ، إن ذلك لا يجوز ، لأن العلم قد حصل لنا بأنه قد اختص بذلك ، وعليه ظهر دون غيره ؛ وهذا إنما يدفع هذا السؤال ، متى أراد السائل ، أنه أخذ ذلك ممن يعرف خبره ، ويصح أن تعرف عادته ، فأما إذا كانت المسألة على غير هذه الجهة فإنما يصح دفعه بالوجه الآخر ، الّذي بينا أنه قد يعوّل عليه ، لكن الناظر في كلامه ، إذا وجد كلا الجوابين يظن أنهما جميعا صحيحان ، في الموضع الواحد ؛ وليس الأمر كذلك ، والمعوّل في دفع هذه الأسئلة على ما بيناه ، ولخصناه ، فقد بلغنا فيه ، بحمد اللّه ، ومنه ، البغية ، وتقصينا فيه الأجوبة والأسئلة ، وذكرنا ما نعوّل عليه من العمدة ؛ ودعانا إلى تقصى ذلك اشتباه الكلام فيه في الكتب وأن شيخنا « أبا عبد اللّه » ، رحمه اللّه ، أورد فيه مسألة سلك فيها الطريقة ، التي قد أوضحنا القول فيها ، ولأن ذلك من أشكل ما يسأل عنه في هذا الباب ، مما لم ينته إليه من خالفنا في النبوّات ، وباللّه التوفيق .